الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة الترجي وأتباع مذهب "عاش الملك مات الملك"...

نشر في  04 أكتوبر 2017  (12:51)

يمكن القول ان الأسبوع الفارط كان بمثابة احدى أصعب المراحل التاريخية التي عرفها الترجي الرياضي على امتداد ما يقارب المائة سنة، فحالة الارتباك الاداري والصمت التام طبعتا المرحلة منذ لحظة الاقصاء القاري ضد الأهلي المصري وصولا الى الندوة الصحفية لفوزي البنزرتي التي كشفت عن بداية عودة الحياة تدريجيا الى جسد الجمعية بعد تطورات مثيرة تخللها اعلان رئيس الجمعية حمدي المدب عن انسحابه من مهامه..قبل عودة بوساطات مكثفة ومتنوعة المصادر والثقل ابتداء من المحب العادي وصولا الى رئيس الجمهورية..
ودون الخوض في تفاصيل مبادرة الباجي قايد السبسي وما لحقها من نقد بوجود محاصصة وتمييز للترجي عن غيره من الفرق التي مرت بأزمات أشد وطأة من فريق باب سويقة، فان الأهم في نظر الترجيين هو ما أعده النادي من بدائل في حال تكررت نية الانسحاب الذي سيحصل عاجلا أم آجلا حتى عملا بمبدأ وسنة التناوب التي ستأتي بخلف للمدب بعد أن تولى هو المنصب عقبا لأسلافه من "المكشخين" على امتداد عقد من الزمن..
كل ما حصل في غضون أيام قليلة كشف أن وجود عديد الأشخاص والهياكل والمسميات في الترجي ليس الا أمرا صوريا فحسب ولا يستند الى دلائل ودعائم حقيقية تثبت فعلا أن هنالك دورا مناطا بعهدتهم..والا ما كانت تلك الفوضى لتسود طيلة خمسة أيام وتتناسل معها الاشاعات والروايات حول حقيقة الأحداث ولم يتجرأ أي كان ليمتلك ما يكفي من الشجاعة للظهور الى مئات الآلاف من أحباء الجمعية قصد بث رسائل طمئنة وتبديد حيرة حول مصير الترجي.
عاد المدب مهما كانت الطريقة أو الوسيلة، ومعه عادت الحياة تدريجيا الى النادي، وهو ما يطرح ألف سؤال عن أسباب الاحتجاب الجماعي لمئات "أبطال الورق" من المحيطين بالجمعية، فهل أن الجسارة خانتهم للظهور أم أنه توجد أوامر حكمت عليهم بالاحتجاب الظرفي؟؟ وهل أن مصير الترجي كان ليحسم بمجرد هزيمة قد تحصل لأي ناد في رهان قاري حتى يحل الوجوم والصمت والحزن بمثل تلك الشاكلة؟؟
كل المعطيات التي سبق ذكرها (دون التغاضي عن الدور الكبير للمدب في ضمان ديمومة النادي)، فانها تطرح نقاط استفهام بلا عد عن الدور الحقيقي لأعضاء الهيئة ولجان المائوية والاستشراف والكاتب العام والملحق الاعلامي والى ما غير ذلك من المسميات ما لم يجدهم الترجي عند الشدائد لحمل المشعل ولو مؤقتا عن رئيس النادي وضمان استمرار النشاط بالشكل الاعتيادي..
هزيمة الأهلي قد يكون وقعها كبيرا رياضيا على وجه الخصوص، غير أنها كشفت عدة حقائق لا تقبل الدحض عن ارتباك اداري في شيخ الأندية الذي كانت الادارة واستقرارها نقطة قوته الأولى التي تميزه عن باقي المنافسين، غير أن مثل ذلك الانحلال الحاصل لمجرد هزيمة يجعل المخاوف تتعاظم فعلا عن طبيعة المرحلة القادمة وخاصة "رجالها"..
ما جرى قد يتكرر للترجي أو غيره، وكما توجد الألقاب والانتصارات والأمجاد، فان كرة القدم تضع الهزيمة والاقصاء كفرضية مطروحة مع كل رهان، وهو ما يستوجب التمحص والاعتبار من الترجيين ودعاة "الغيرة على المريول" ممن انتفضوا من حوله وأشاحوا بوجههم عنه بعد عثرة رادس ولم يجدهم الترجي وقت الحاجة..ففي الشدائد تعرف المعادن والأهلية بالمسؤولية، وليس بمجرد رفع الشعارات الشعبوية والتصريحات الاعلامية الاعتباطية لكسب تعاطف افتراضي ومعجبين ظرفيين من هواة "عاش الملك مات الملك"..وهو ما لا يتصل بالمهام والخصال المفترضة عند صاحب مسؤولية في جمعية بعراقة الترجي وأمجادها..

 طارق العصادي